صفي الدين الحلي
11
شرح الكافية البديعية
العناية بالبديعيات وبلاغتها اتسع نطاق الدراسات في اللغة ، فشمل جوانب اللغة من غير النحو والصرف ، وفقهها ، فعني العلماء بأساليب العربية ، مبينين فصاحتها وبلاغتها ، وأوجه البيان والمعاني فيها . ومن المعلوم أن أساليب العرب في جاهليتهم وإسلامهم كانت تسير على وفق سجيتهم وطبائعهم ، وسلائقهم العربية ، من غير أن يعتورها وهن أو خطأ أو يتسرب إلى اللسان لحن أو ضعف . وفي غضون التاريخ الممتد من أول الدعوة الإسلامية حتّى القرن الثاني الهجري كان علماء التفسير والعربية وشراح الشعر والدواوين يقحمون موضوع البلاغة والفصاحة في مقدمة أعمالهم ، ويجتهدون في التفتيش في أنواعها وموضوعاتها المتمثلة في البديع والبيان والمعاني . ولسنا نريد هنا أن نقدم بين يدي القارئ شيئا عن مبادئ البديع والمعاني والبيان من موضوعات البلاغة ؛ لأن هذه بحوث في كتب البلاغة الخاصة ، ولكننا نريد هنا أن نقدم شيئا عن جهود علماء العربية في هذا الفن . والمعروف أن البديع - وهو وجه من وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى المقام ، ووضوح الدلالة على المرام - قد ورد منه صور في القرآن الكريم بشكل معجز ، لأنّه جاء غير متكلف ، بل ولج الآذان من غير استئذان ، وتعلق بالقلب من غير كد ، كما عبر عنه البلاغيون ، وكذلك الحال في حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكثير من الشعر العربي ، ولكنه بدأ يتكاثر بشكل واضح ، متميز في شعر بضعة شعراء إسلاميين عاشوا في المائة الثانية ، كمسلم بن الوليد في مثل قوله :